مؤسسة آل البيت ( ع )
80
مجلة تراثنا
كل هذه الأمور ، وواحد منه - عند الإنسان ، بل المسلم ! - شافع للرجل ، موجب له التكريم وحفظ الجانب وقضاء الحاجة . . . ولكن لم يشفع له أي واحد من هذه الخصال الأربع ، لما انطوت عليه حنايا ضلوعهم من وحشية دونها وحشية كواسر السباع ، وكفى بالطف الشريف وحوادثه عبرة . وقد يسأل سائل : لما ذا كل هذا ! ؟ هل اعتدى على حرماتهم ؟ أم أحج الفتنة في بلادهم ؟ أم نازعهم في دنياهم ؟ أم . . أم . . كل هذا لم يكن ، والرجل شيخ في التسعين من عمره ، قد أدبرت عنه الدنيا بكل أسبابها . . وقد صرح مترجموهم بالسبب ، إنهم سألوه أيكذب لهم على رسول الله صلى الله عليه وآله ليعلي من شأن معاوية ! فرأى الشيخ وقد عرق جبينه ونكس رأسه - وهو هامة اليوم أو غد - أمام رسول الله صلى الله عليه وآله الذي سيلاقيه بعد قليل من الأيام ، وسيسأله : لماذا لم يرع حرمته ؟ ولماذا لم يحترم نفسه - هو - وشيبته وعلمه ؟ فأبى الشيخ أن يكذب ، وجبههم بالحق الصراح لا أشبع الله بطن معاوية . . فكان ما كان مما سيظل سبة في جبهة تأريخهم ولطخة عار لا تمحى . وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . مخطوطاته 1 - نسخة كتبت في القرن العاشر ، في دار الكتب الوطنية ( كتابخانه ملى ) رقم 1244 ع ، ذكرت في فهرسها 9 / 229 . 2 - نسخة في مكتبة خدا بخش ، في پتنه ( بنگي پور ) بالهند ، كتبت في تاريخ التراث العربي 1 / 386 . ترجماته أ - ترجمة إلى اللغة الهند ستائية وشرحه المولوي أبو الحسن محمد السيالكوتي ، ونشر في لاهور سنة 1892 ، ذكره بروكلمن في تاريخ الأدب العربي 3 / 197 من الترجمة